ابن العربي

214

أحكام القرآن

بالحظر الذريعة في باب الرّبا ، لقول عمر رضى اللّه عنه : فدعوا الرّبا والريبة وكلّ ذريعة ريبة ؛ وذلك لعظيم حرمة الرّبا وشدة الوعيد فيه من اللّه تعالى . المسألة الثالثة - لما رفع اللّه تعالى الحرج في التعريض في النكاح قال علماء الشافعية : هذا دليل على أنّ التعريض بالقذف لا يوجب الحدّ ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح ؛ فأولى ألّا يكون هاهنا ؛ لأنّ الحدّ يسقط بالشبهة . وهذا ساقط ؛ فإنّ اللّه تعالى لم يأذن في التصريح في النكاح بالخطبة ، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح ؛ فهذا دليل على أن التعريض به يفهم منه القذف ، والأعراض يجب صيانتها كما تجب صيانة الأموال والدماء ، وذلك يوجب حدّ المعرّض ، لئلا يتطرّق الفسقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح . المسألة الرابعة - قوله تعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ . يعنى سترتم وأخفيتم في قلوبكم من ذكرهنّ ، والعزيمة على نكاحهن ؛ فرفع اللّه تعالى الحرج في ذلك ؛ لعلمه بأنه لا بدّ منه تفضّلا منه حين علم أنه لا بدّ من ذكرهن ، ثم قال تعالى وهي : المسألة الخامسة - وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا . المعنى قد منعتم التصريح بالنكاح وعقده ، وأذن لكم في التعريض ؛ فإياكم أن يقع بينكم مواعدة في النكاح ، حين منعتم العقد فيه . وقد اختلف العلماء في السرّ المراد هاهنا على ثلاثة أقوال : الأول : أنه الزنا . الثاني : الجماع . الثالث : التصريح . واختار الطبري أنه الزنا ؛ لقول الأعشى « 1 » : فلا تقربنّ جارة إنّ سرّها * عليك حرام فانكحن أو تأبّدا والسرّ في اللغة يتصرّف على معان : أحدها - ما تكلّم به في سرّه وأخفى منه ما أضمر . الثاني - سرّ الوادي ؛ أي شطّه . الثالث - سرّ الشيء : خياره .

--> ( 1 ) ديوانه : 137 ، والتأبد : التعزب والبعد عن النساء .